قصيدة أبكي السحاب في استشهاد الرضا ع
شاعر آل البيت : مرتضى شرارة العاملي
أبكي السحاب
سالتْ دموعي والفؤادُ حزينُ لغريبِ طوسٍ في النّوى مدفونُ
أبكي بقلبي قبلَ عيني كوكباً أرداهُ بالسُــــمّ الزُعافِ لعينُ
أبكي السحابَ ، وحقّه أنْ لو غَدتْ سُحُباً عليهِ من البكاء ِ عيونُ
سالتْ دموعي والفؤادُ حزينُ لغريبِ طوسٍ في النّوى مدفونُ
أبكي بقلبي قبلَ عيني كوكباً أرداهُ بالسُــــمّ الزُعافِ لعينُ
أبكي السحابَ ، وحقّه أنْ لو غَدتْ سُحُباً عليهِ من البكاء ِ عيونُ
****
رَسَمَ الأمانَ على المحيّا إنّما ما كانَ مأموناً هو المأمـــونُ !..
قد ضمّ خبث َ بني أبيهِ جميعِهم بل كلّ ضلع ٍ في حشاهُ خؤونُ
مَنْ جَدّه ُ إلاّ الملطّخُ عهدُهُ بالفتــكِ ، والأبُ - بعدَه - هارونُ !..
بعروقِه ِ هدرتْ دماء ُ نواصِبٍ لا يُجْـتــَنى مِن حنظلٍ زيتونُ !..
سَجَنَ الإمامَ بغربة ٍ وبخُدعـــة ٍ بأبي وليّ ُ العهْد ِ وهو سجينُ !..
ولكيْ يثــبّتَ ركنَ عرْشٍ زائلٍ ركْنَ الهداية ِ دكّـــهُ الملعونُ !..
هيهاتَ يحيا الظالمونَ بظلمِهم و يعيشُ ذو الطغيان ِ وهو مكين ُ
****
لهفي على الأطهارِ في عصرِ الغِوى مأمونُ يبغي قتلَهم وأمينُ !..
وهمُ الذين تنزّلتْ ببيوتِهم الحمدُ ثمّ تنزّلتْ ياسينُ
وبيوتُهم كانتْ محط َّ ملائكٍ ولـَكم إليها قد هفا جبرينُ !..
و بودّهم أجر الرسالة ِ ، إنّها للمصطفى برقابِنا لديونُ
هم للهداية مَتنُها وجناحُها هم للنجاة ِ مِنَ الخضمِّ سفينُ
همْ وِلدُ فاطمة ِ البتولِ ونورُها وهمُ لصاحبِ ذي الفِقارِ بنونُ
****
هذا الرضا لهفي عليهِ بغربة ٍ مَكْرٌ يحيطُ بنورِهِ وظنونُ
جاء َ اللعينُ به يسكّنُ ثورة ً ويسمّــُه لمّا الزمانُ يحينُ
للهِ سلّمَ راضياً فهو الرضـا الصبرُ فَرْعٌ والجذورُ يقين ُ
بل إنّه اغتنمَ الرئاسة َ ناشِراً عِلمــاً بقــَلعتِه يُصانُ الدِّينُ
وأبانَ أخلاقَ الأميرِ بإمرة ٍ في العقــْلِ والإسلام ِ كيفَ تكونُ
وقضى الحوائجَ لا يمنّ ُ بِفعْلِها بلْ إنّه بقضائِها ممنونُ !..
في العِيدِ سارَ كجدّهِ متجرّداً متواضعاً للمسلمينَ يلينُ
قطعوا عليه صلاتــَه في عِيــدِه خوْفاً على عرشِ الضلالِ يهونُ
وغَداة َ أبرمَ ذا اللعينُ جريمة ً سكنتْ قلوبَ المؤمنينَ شُجونُ
وتجدّدتْ أحزانُ آلِ محمّدٍ هَمَلتْ غزيراً بالدموعِ جفونُ
****
ليستْ مصائبُ آلِ بيتِ محمّدٍ تأتي عليها أشهرٌ وسنونُ
جَللٌ مصائبُهم لأنّ جَلالهم فوقَ الجَلال ِ وما تراه عيونُ
فنظلّ نبكي لا يجفّ بكاؤنا مهمـا توالتْ أعْصرٌ وقرونُ
****
رَحَلَ الرضا وكأنّ شمساً قد هوَتْ وعرا الحياة َ تخشّعٌ وسكونُ
لهفي وذاك السّـــمُّ يذبحُ كوكباً فيفيض فوق الثغرِ منه أنينُ
لهفي ويُغمضُ عينَه ألَماً وفي أحشائِه جمرُ السُــمومِ سَخينُ
قَدِم الجوادُ على جَناحِ كرامــــة ٍ إذ ْ قد دنا لإمامِنا التكفينُ
بَـكـَيا بكاء َ مفارِقٍ ومُودِّعٍ حتى أظلّ على الإمـــام ِ يقين ُ
فتسربلَ الطهرُ الجـــوادُ بحُزنِهِ همْ آل ُ بيت ٍ كلّهم محزونُ
****
وتَحِنّ ُ فاطمة ٌ لنور ِ شــــقيقِها فيُقلها نحو الشقيقِ حنين ُ
لمْ تدْرِ أنّ الموتَ سابَقها وقدْ سكن َ الثرى لابنِ الرسول ِ جَبينُ
عَرفتْ فضجّتْ بالبكاء ِ عيونها وعلى الرضا تبكي الدهورَ عيونُ
ورأتْ له نعشاً يمثل موتـَه ُ ملأت ْ وُرودٌ مَتنــــَه وغصون ُ
وَقعتْ عليه تضــــــمّه وتشمّهُ وأضالعٌ رجفتْ لها ومُتونُ
سبعٌ مضتْ لحقــــتْ بهِ محزونة ً لمْ يجدِ في آلامِها التسكين ُ
فهي الغريبة ُ والغريبُ شقيقــُها لهما فـؤادي مُفجَع ٌ وحزين ُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق